محمد متولي الشعراوي

6148

تفسير الشعراوى

عَلى خَوْفٍ « 1 » مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ . . ( 83 ) [ يونس ] وكلمة عَلى خَوْفٍ تفيد الاستعلاء ، مثل قولنا : « على الفرس » أو « على الكرسي » ويكون المستعلى في هذه الحالة متمكّنا من « المستعلى عليه » ؛ ومن يستعلى إنما يركب المستعلى ، ويحمل المستعلى العبء . ولكن من استعمالات « على » أنها تأتى بمعنى « مع » . ومثال ذلك هو قول الحق سبحانه : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ . . ( 8 ) [ الإنسان ] أي : يطعمون الطعام مع حبه . وحين يأتي الحق سبحانه بحرف مقام حرف آخر فلا بد من علة لذلك . ومثال ذلك هو قول الحق سبحانه وتعالى : فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ . . ( 71 ) [ طه ] جاء الحق سبحانه بالحرف « في » بدلا من « على » ؛ ليدل على أن عملية الصلب ستكون تصليبا قويا ، بحيث تدخل أجزاء المصلوب في المصلوب فيه . وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى :

--> ( 1 ) الخوف هو الفزع لتوقع حدوث مكروه ، أو فوت أمر محبوب ، والخوف ضد الأمن ، قال تعالى : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) [ قريش ] وقال : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) [ البقرة ] أي : فزع لتوقعه ظلم الموصى وجوره خوّفه جعله يخاف . قال تعالى : . . وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) [ الإسراء ] وخوفه فلانا أي : جعله يخافه يتعدى لمفعولين قال تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ . . ( 175 ) [ آل عمران ] .